الزمخشري

377

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

لا يسلم الفاضل من قدح وإن غدا أقوم من قدح . ابن مسعود رضي الله عنه : ألا لا تعادوا نعم الله قيل : ومن يعادي نعم الله قال : الذين يحسدون الناس . كان يقال : إياك والحسد فإنه يتبين فيك ولا يتبين في محسودك . حكيم : الحسد خلق دنيء ، ومن دناءته أنه يبدأ بالأقرب فالأقرب . قيل لعبد الله بن عروة : لزمت البدو وتركت قومك ! قال : وهل بقي إلا حاسد على نعمة أو شامت على نكبة ؟ . الحسود غضبان على القدر والقدر لا يعتبه . بينا عبد الملك بن صالح العباسي يسير مع الرشيد في موكبه إذ هتف هاتف : يا أمير المؤمنين طأطئ من إشرافه وقصر من عنانه واشدد من شكاله . فقال الرشيد : ما يقول هذا فقال عبد الملك : مقال حاسد ودسيس حاسد . قال : صدقت نقص القوم وفضلتهم وتخلفوا وسبقتهم حتى برر شأوك وقصر عنك غيرك ففي صدورهم جمرات التخلف . وحزازات التبلد فقال عبد الملك : يا أمير المؤمنين فأضرمها عليهم بالمزيد . [ شاعر ] : يا طالب العيش في أمن وفي دعة * رغداً بلا قتر صفواً بلا رنق خلص فؤادك من غل ومن حسد * فالغل في القلب مثل الغل في العنق